п»ї Arabic News Agency (official site) - ممدوح عدوان ودع الحياة فاستقبله الخلود
تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 
 إننا ننهض عن مائدة العمر ولم نشبع
تركنا فوقها منسف أحلام...
نحن أكملنا مدار العمر فرسانا
وقد متنا شباب
        
ولد ممدوح عدوان في قرية قيرون (مصياف) ناحية مدنية حماة عام 1941. تلقى تعليمه في مصياف، وتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في اللغة الانكليزية،1966 .عمل في الصحافة الأدبية منذ 1964 ، وبث له التلفزيون العربي السوري عدداً من المسلسلات والسهرات التلفزيونية.مسلسل (دائرة النار) للكاتب ممدوح عدوان  كان النواة الحقيقية لصناعة تلفزيونية سورية.وبعدها توالت الاعمال التلفزيونية من (صور اجتماعية) الى (شبكة العنكبوت) الى (ليل الخائفين) الى (قصة حب عادية جدا الى (اختفاء رجل) الى (جريمة في الذاكرة) انتهاء بعمليه الاخيرين اللذين كان لهما التأثير الكبير على تطور هذا الفن في سوريا (الزير سالم) و(المتنبي). وأخيرا عمله المكتوب غير المنفذ بعد (أعدائي).
 ترك خلفه عشرون مجموعة شعرية تنضح بالغضب والحب والثورة والسلام والحياة وعشق الثقافة والأدب والانتماء لبني البشر لا لبني القتل والنهب والسلب والتدمير والغزو وسرقة أوطان وتواريخ وتراث الآخرين..نشر ممدوح عدوان عام 2003 مؤلفاً بعنوان "حيونة الإنسان" كما قام بترجمة كتاب "كيث وايتلام" وهو بعنوان "تلفيق إسرائيل التوراتية: طمس التاريخ الفلسطيني"، وذلك سنة 2002 .كما صدر له مؤلف عدوان "وعليك تتكئ الحياة" سنة 2000 .  بالاضافة الى مسرحياته-  المخاض- مسرحية شعرية- 1967. هملت يستيفظ متأخراً- مسرحية- دمشق 1977. حكي السرايا والقناع - مسرحيتان- دمشق 1992
كان ممدوح عدوان فلسطينياً بالعطاء والحب والانتماء للمقاومة والحرية والمواجهة والقناعات الأصيلة  في حوار أجراه الصحافي احمد خضر مع ممدوح عدوان الانسان الطيب المحب الذي لم تفارقه بساطة الريف الممزوجة بالثقافة العالية والمعرفة الموسوعية بالتراث العربي والعالمي . وجه اليه  السؤال التالي :
 يتملكك الهم الفلسطيني إلى درجة كبيرة.. لماذا ؟
كل شعري من بدايته إلى الآن عن فلسطين، إلى درجة يعتقد البعض أنني فلسطيني، وشعري مطبوخ بهذا الهم، وهو يتعرض لمد وجزر حسب الأحداث والفجائع التي تحدث، لكن ليس مطلوباً من الشاعر أن يعلق على الأحداث بالضرورة، أو أن يكتب عن حدث معين. وبالنسبة لي فأنا شاعر له هم سياسي، لكنني لا أقوم بدور سياسي، لست زعيم حزب أو كادراً في حزب، ولكنني كاتب وشاعر لدي هموم سياسية لا أخفيها وأتعامل معها في شعري وكتابتي..
وفي لقاء اخر يتحدث  الشاعر عن البدايات فيقول :
حين تكون فتياً، تتوهم أنك تصنع نفسك، وأنك تبني هذا الكيان، الذي هو أنت، عبر جهدك الخاص، بالقراءة والكتابة والمتابعة والتجربة. بعد أن تهدأ الفورة. ويخلد الإنسان قليلاً إلى نفسه، يكتشف داخلها مكوّنات قد تجاهلها، وكلها من مؤثرات الماضي. من الأب والقرية، والطفولة، وأيضاً من الفلكلور والتراث.. مجموعة أشياء مترسبة في النفس هي التي تعطيك خصوصيتك، دون أن تدري.
كل واحد من أبناء جيلنا يتذكر تلك القرية، وذلك الزقاق، أو ذلك الجبل وتلك الشجرة، ويسبح في ذلك الماء الوسخ، الآسن، الذي كان يعتبره بحراً. لقد كنا نعيش مع الطبيعة كجزء منها، الفاجعة الآن هي اكتشافنا أننا في اللامكان لأن المكان أُلغي ولم يعد له حضور إلاّ في الذاكرة، هذا الكلام ينطبق على طفولتي في قريتي، وقد ينطبق على فلسطيني يحلم بفلسطين، هذا الفلسطيني حتى لو عاد إلى فلسطين، فسوف يرى فلسطين أخرى غير التي حلم بها، وبالتالي هو يحلم بشيءٍ لم يعد موجوداً، لأنه بمعنى ما، يريد أن يعود لكي يعيش الحلم، وكأنه يريد العودة إلى رحم أمه، وهذا مستحيل. أعتقد أن أحد أسرار، أسْر الرحابنة لنا، هو تمسكّهم بهذا الماضي، وكأنه موجود فعلاً، فهم غنّوا للقرية عبر وهم أننا في القرية، ولكن في الواقع، لا القرية موجودة، ولا طفولتنا موجودة.
عندما جاء محمود درويش إلى دمشق وأجرى معه التلفزيون السوري مقابلة – كنت أتمنى يومها أن أجري هذه المقابلة  ولو أجريت المقابلة، كان بودي أن أبدأ الحوار معه بالسؤال التالي: »أحن إلى خبز أمي، وقهوة أمي«، عندما رجعت يا محمود إلى هناك، هل وجدت أمك؟! (حتى لو لم تمت) هل وجدتها؟! وكذلك هل شممت هناك، رائحة قهوتها، أم كنت تحمل ذلك في الذاكرة فقط؟ كل الأصدقاء الفلسطينيين الذين رجعوا بعد أوسلو (وطبعاً لهم عذرهم في هذا التوق للعودة للوطن) لم يجدوا الحلم الذي كان يسكنهم.
 كأن تكون عاشقاً لفتاة وتغيب عنها عشر سنوات، تعود وأنت في غاية التوق لرؤيتها، ولكن عندما تراها لن تلقى تلك الفتاة التي غادرتها قبل عشر سنوات، بل ستجد فتاة أخرى، ولذلك فإما أن تتآمر على نفسك، وتقول: هذه هي الفتاة التي أحب، أو ستبدأ بعمل شاق جداً في البحث عن تلك الفتاة داخل هذه المرأة.
وردا حول سؤال في مقابلة مع سعيد البرغوثي  
كيف تجد الوقت والطاقة لهذا  التنوّع والغزارة في الكتابةو في أكثر من حقل إبداعي (الشعر، المسرح، الدراما.. الصحافة..)؟
أنا أفعل ما أعتقد أنني أستطيع فعله، وأشعر أن لديّ طاقةً، وتراكماً ثقافياً، وعندي رؤية نقدية (دون أن أكتب النقد) تمكّنني من الكتابة في كل هذه الأشكال الإبداعية. باختصار، رغم كل ما يقال عني، أو أُسأل عنه حول تعدّد الأنشطة التي أقوم بها، فأنا أحسُّ بالفقر في إنتاجي! وأتمنى أن تكون الأنشطة متاحة أكثر لكي أعبر عن نفسي أكثر. لأنني أخشى أن أتعوّد التعبير عن نفسي بطريقة واحدة، وبمنهج واحد، إذ ثمّة ظلال تبقى في النفس لا يمكنك التعبير عنها لأنها لا تصلح لهذا الجنس الفني أو ذاك، لكنها موجودة في داخلك.
فأنا عندما أريد أن أكتب، أشعر أن هذا الشيء الذي يعتمل في داخلي لا يصلح إلا كقصيدة، فأكتب الشعر، وحينئذٍ ألغي مِنْ داخلي: المترجم والمسرحي، والصحافي، وأتعامل مع الحالة بوصفي شاعراً، ثم يخطر لي خاطر ما، فأقول: هذا لا يصلح إلاّ مسرحية فأكتبه نصاً مسرحياً، وعند ذلك يصبح عقلي مسرحياً فقط. أظن أن هذا الأمر ممكن وبسيط لإنسان يعتبر الثقافة همّاً وحرفة، ولا يكتب بدافع الهواية فقط. هاجسي أن أتقن ما أفعله، لكن، لا شك أن التعامل مع هذه الفنون كلها قد أغنى تجربتي في كل جنسٍ من أجناسها، فالقصيدة عندما تكون درامية، تكون أكثر قوّة، وأن يكون في المسرحية شعاع شعري، تصبح أكثر قوة وجمالاً، ولا تكون مسطحة بالمعنى الواقعي المباشر، وحتى الزاوية الصحفية، حين تُكتب بحرارة، وروح شعرية تتألق وتختلف عن كل الزوايا الصحفية الأخرى. وهنا أوّد أن أفتعل هجوماً معاكساً وأقول: أنا سعيد بأن لدي وسائل تعبير أتقنها، وأتمنى لو أن لدي وسائل تعبير أخرى أتقنها أيضاً. أتمنى أن أكون راقصاً وموسيقياً.. أو ممثلاً، لكي أعبّر عن نفسي أكثر.
أيضاً لديّ إحساس دائم بضيق الوقت، الذي لا يمكن تعويضه، وفي هذا السياق أشعر أنني منفعل كثيراً بكازانتزاكي، وأحس أنه يشبهني كثيراً، أو أنا أشبهه!
عندما ترجمت السيرة الذاتية لكازانتزاكي »تقرير إلى غريكو«، لمست هذا التقاطع فهو يقول: »إن إحساسه بالضغط، بمواجهة الأشياء الكثيرة التي يريد أن يكتب عنها كبير جداً، حيث لا يوجد لديه زمن كافٍ لذلك، خاصة وأنه بالوقت نفسه يريد أن يعيش. يقول: بودي أن أنزل للشارع وأشحذ من الناس الذين يهدرون الوقت بلا معنى ربع ساعة من عمر كل منهم، وطبعاً هذا أيضاً غير ممكن.لديّ إحساس مماثل بأن الوقت ضيق جداً، لأن حجم الأشياء التي نتعامل معها أكبر وأوسع بكثير من الوحدة الزمنية المتاحة لنا، مع ذلك ورغم كل ما أنجزته أحس فعلاً أن هناك أشياء في داخلي لم أعبّر عنها بعد.
وردا لسؤال حول تعمد  الغموض الشعري واعتباره تمايزا اجاب :
الغموض هو صفة الجمال، وكل جمال هو غامض، ولكن تعمّد الغموض كتعمد الوطنية، وكتعمد البذاءة.. أي
تعمّد في القصيدة يفسدها.. وأنا أريد أن أدقق قليلاً في هذه المسألة فأحياناً ثقافة الشاعر تطغى على القصيدة ، فربما يستفيد الشاعر بطريقة ما من الفولكلور ويوظفه في القصيدة، بينما فولكلوري آخر لا ينتبه لذلك الأمر، أيضاً هناك مسؤولية البحث في القصيدة. أرى أن الفن الجيد في هذا العصر لم يعد ما تتلقاه وأنت مسترخٍ، هذا ينسحب على الموسيقى والرسم والشعر وحتى الغناء.. فالغناء الذي تتلقاه باسترخاء هو غناء رديء! كل فن جيد يجب أن يوثّب ذهننا، ويوقظ في نفوسنا أسئلة ما، فضولاً ما، تنبهّاً ما. ذلك هو الفن، أما الفن الذي يؤدي بنا إلى الاسترخاء فذلك هو الفن الميت، وفن الموتى، يكتبه موتى ويتلقاه موتى..
قليل من الناس من يترك في كل شيءٍ مذاقاً وممدوح عدوان واحد من هذا القليل فهو الشاعر والكاتب المسرحي والكاتب الدرامي والصحفي.. والمترجم.. والمثقف الصاخب، الحاضر دائماً بحيوية يُحسد عليها وفي كل هذا وذاك هو ممدوح – الإنسان الذي يترك نكهته بكل ما تلمسه أصابعه، وبغض النظر عمّن يقف إلى جانبه أو ينتقده، فالكل يسلّم له هذا الحضور الإبداعي والثقافي المشّع الذي امتلأ عبر السنين ألواناً وتنوّعاً، وخبرةً، وعمقاً، حتى بات واحداً من أعلام المشهد الثقافي السوري.- مظفر النواب
،
اعداد
مازن رفاعي
edirne escort adapazari escort amasya escort amasya escort artvin escort cankiri escort gumushane escort kilis escort corlu escort yozgat escort ardahan escort zonguldak escort bolu escort kastamonu escort kirsehir escort kirsehir escort manisa escort usak escort zonguldak escort kirklareli escort amasya escort bilecik escort bolu escort burdur escort burdur escort cankiri escort duzce escort erzincan escort kars escort kirklareli escort kirklareli escort kirklareli escort kutahya escort kutahya escort rize escort tokat escort agri escort bostanci escort